“مقدّمة لــ ”كلمة سواء بيننا وبينكم

/ الصفحة الرئيسية

في الثالث عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 2006م، بعد شهر على التمام من المحاضرة التي ألقاها البابا بندكتوس السادس عشر في ريغينسبيرغ في الثالث عشر من أيلول (سبتمبر )2006 م ، صدرّت كلمةُ الرد على البابا من ثمانية وثلاثين من علماء المسلمين من أرجاء العالم، يمثلون جميع المذاهب والمدراس الفكرية ، بروحٍ من التبادل الثقافي المفتوح والتفاهم المتبادل. وفي هذا الرد، الذي حمل عنوان “رسالة مفتوحة إلى البابا” تحدّث العلماء المسلمون من جميع فئات المسلمين، ولأول مرّة في التاريخ الحديث، بصوت واحدٍ حول التعاليم الحقيقية للإسلام.

والآن، وبعد مرور عامٍ واحد بالتمام على تلك الرسالة، قام المسلمون بتوسيع رسالتهم. وفي الوثيقة التي تحمل العنوان ” كلمة سواء بيننا وبينكم” تلاقى ثمانية وثلاثون ومائة عالماً من العلماء ورجال الدين والمفكرين المسلمين، بالإجماع، لأول مرة منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعلنوا على الملأ القاسم المشترك بين المسيحية والإسلام. والموقعون على هذه الوثيقة ينتمون إلى جميع المذاهب والمدارس الفكرية الإسلامية، مثل الموقعين على ” الرسالة المفتوحة”. كما وقد مُثِّلت جميع البلدان أو المناطق الرئيسية الإسلامية في العالم في هذه الوثيقة، الموجهة إلى قيادات الكنائس في العالم، بل إلى جميع المسيحيين في كل مكان.

والصيغة النهائية للوثيقة قُدّمت في المؤتمر الذي عقدته في شهر أيلول (سبتمبر) 2007 الأكاديمية الملكية التابعة لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي بعنوان “الحب في القرآن الكريم”، برعاية صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. وفي الواقع، فإن القاسم المشترك بين الدين الإسلامي والدين المسيحي الذي يعتبر القاعدة الأفضل للحوار والتفاهم ، هي حب الله وحب الجار.

ولم يسبق من قبل أن المسلمين خرجوا بمثل هذا البيان التوافقي التفصيلي المحدّد حول الدين المسيحي. وعوضاً عن الانخراط في الجدل والمناظرة، تبنّى الموقعون على الوثيقة الموقف الإسلامي التقليدي الذي تتبناه غالبية المسلمين، والقائم على احترام كتب الله قبل القرآن الكريم ، ودعوة المسيحيين إلى المزيد من الإخلاص لها والتمسّك بها، لا التقليل من ذلك الإخلاص.

ويُؤْمل أن توفر هذه الوثيقة دستوراً مشتركاً للعديد من المنظمات البارزة والأفراد الأكفاء العاملين في مجال الحوار بين الأديان في جميع أنحاء العالم. فغالباً ما تكون هذه الجماعات منقطعة عن بعضها بعضاً ، لا تدري واحدتها بما تقوم به الأخرى، مما يؤدّي إلى تكرار الجهد.

ما توفره وثيقة ” كلمة سواء بيننا وبينكم” لا يقف عند حدّ إعطاء هذه الجماعات نقطة انطلاق للتعاون والتنسيق على المستوى العالمي ، بل ييتعدى ذلك إلى أن يقام ذلك التعاون والتنسيق على أصلب أرضية دينية عقائدية ممكنة: القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والوصايا التي وصفها السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل. يشترك فيه الدين المسيحي والدين الإسلامي – بالرغم مما بينهما من فروقات – ليس فقط أصولهما بالتنزيل الإلهي وموروثهما الإبراهيمي بل يشتركون في أعظم وصيتين أيضاً.